محمد بن علي الشوكاني
4925
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
في ميراثهما . وقد عرفتَ أنه منقوضٌ على كل تقدير ، وأنه قوله : وإلَّا لزم مخالفةً أصلينِ متفقٍ عليهما : أحدُهما أن الاجتهادَ إنما يصحُّ في مقابلةِ الظواهِر بتأويلها وتخصيصِها وتقييدها بالقياسِ ونحوِه . وأما النصوص الصرائحُ التي لا تحتمل تخصيصًا ولا تقييدًا ولا تأويلًا فلا يصحُّ فيها الاجتهادُ . فأقول : هذا يرد على القائلين بعدم ثبوت العول ، وتقديم الزوجين والأبوين على سائر الورثة لا على القائلين بثبوت العول ، وتقديم الزوجين والأبوين على سائر الورثة لا على القائلين بثبوت العول ، وبيانه أن الله - سبحانه - جعل للبنتين الثلثينِ ، وهذا نصٌّ صريحٌ . فاجتهد القائلون بعدم العولِ بأن الأب والأمِّ يأخذانِ الثلثَ كاملا ، والزوجُ الربعَ كاملًا ، ولم يجعلوا للبنتين إلا ثلثَ التَّركةِ ونصفَ سُدُسِهِا ، وكذلك جعل الله للأختين الثلثين . فقال النافون للعول : إن للزوج النصفَ وللأبوين الثلثَ وللأختين السدسَ ، وهكذا في البنت الواحدة في المسألة الأولى فإنها أخذتْ دون ما فرضه الله لها وهو النصفُ بدون دليل ، بل لمجرد اجتهادٍ في مقابلة النصوصِ الصريحةِ ، وهكذا الأخت الواحدةُ في المسألة الثانية إذا انفردت عن أختها أخذتِ السدسَ وهو ثلثَ فَرْضِها ، وهكذا الأخوانِ للأمِّ مع زوجٍ وأختٍ لأبوين ، وغيرت هذهِ الصورِ كثيرٌ . وستعرف ذلك عند الكلام على كل مسألةٍ من مسائلِ العولِ ، فانظر بعين الإنصافِ أيّما أشد مخالفةً للنص هل مَنْ جعلَ الميراثَ [ 8 أ ] لبعض الورثةِ ، وأسقطَ البعضَ الآخَرَ مع كونهم جميعًا وارثينَ في تلك الفريضة بالنصوص الصحيحة ، أم من قسمَ الميراث بينهم جميعًا لكل واحد منهم بمقدارِ فريضتِه ؟ ولكنها لما تزاحمتْ وزادتْ فرائضُ الورثة على أجزاء التركةِ جعلوا لكلِّ ذي فرض من الورثةِ بمقدارِ نصيبِه من التركةِ ، فإنه لا شكَّ ولا ريبَ أن المثبتين للعول أبعدُ لموافقةِ النصوصِ من النافينَ ، لأن المثبتين أعملوا النصوصَ بحسب الإمكانِ ، وبغاية الحرص على أن لا يقطعوا ميراثَ وارثٍ ، ولا يفضِّلوا عليه غيْرَه بدون دليل .